“قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ….إلخ” هي دعوى بداعي إلزام الخصم، وفرضٌ وتقدير قصد به إبطال ألوهية تلك الأصنام، كما قد صرّح بعد ذلك بقوله:”أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ” إلخ. وليس قوله(ع) بخبر جدّي قطعاً، وهذا كثير الورود في المخاصمات والمناظرات. فصدر الآية المتضمّن لدعوى استناد الفعل إلى كبيرهم إلزام للخصم وتوطئة وتمهيد لذيلها وهو أمرهم بالسؤال من الأصنام إن نطقوا، لينتهي إلى اعتراف القوم بأنّهم لا ينطقون، ومن ثمَّ لا يستحقّون العبادة. وأما قوله تعالى:”فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ” فلا شكَّ أنّ ظاهر هذه الآية مع الآية السابقة:”فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ” أنّ هذا الإخبار من إبراهيم(ع) بأنّه سقيم مرتبط بنظرته في النجوم ومبني عليه، ونظرته في النجوم لتشخيص الساعة وخصوص الوقت كمن به حمّى ذات نوبة يعيّن وقتها بطلوع كوكب أو غروبه أو وضع خاص من النجوم، فلمّا أراد أهل المدينة أن يخرجوا كافّة إلى عيدٍ لهم نظر إلى النجوم وأخبرهم أنّه سقيم وستعتريه العلّة فلا يقدر على الخروج معهم، وبالتالي فلا كذب قد حصل، ولا دليل عندنا قوياً يدل على أنّه(عليه السلام) لم يكن به تلك الأيام سقم أصلاً، وقد أخبر القرآن بإخباره أنّه سقيم ، وذكر سبحانه قبيل ذلك أنّه جاء ربّه بقلبٍ سليم فلا يجوز عليه كذب ولا لغو من القول.