كيف تقيمون عطاء المأتم النسائي من حيث الإيجابيات المنبثقة عنه ومن حيث السلبيات إن وجدت؟
كيف تقيمون عطاء المأتم النسائي من حيث الإيجابيات المنبثقة عنه ومن حيث السلبيات إن وجدت؟
بسم الله الرّحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
لا شك أن المأتم النسائي بصورته الملتزمة يعتبر قناة من القنوات التي يستفاد منها تربويا، ويعتبر وسيلة من الوسائل لقول كلمة الحق وإنكار المنكر على ضوء أطروحة أهل البيت، ومنها الأطروحة الحسينية التي هي العنوان العام للمأتم، وعلى ضوء (هذه) الأطروحة نقر ما تقره الأطروحة ونشجب ما تشجبه الأطروحة، ونفعّل مبادئ الحسين (ع) وأهل البيت بصورة عامة، ونلاحظ مدى قربنا أو بعدنا من هذه المبادئ على المستوى التطبيقي.
لا شك أنه (أي المأتم) بهذه الصورة حاجة ضرورية وأساسية يجب أن نعيش معها ونلتزمها ونشجع عليها.
أما بصورته اللاملتزمة وأعني الاقتصار على مجرد اللغة العاطفية البعيدة عن الاستفادة والتطبيق والاستلهام، وعلى روايات كتبت في مجاميع قديمة، تُجترّ الآن وتستعاد الآن دونما ملاحظة صحتها، وهل تنسجم مع مستوى القضية التي استشهد الإمام الحسين (ع) من أجلها، ومع مستوى مبادئ أهل البيت (ع)؟، أما أن يكون المأتم غير ملتزم بالآداب الشرعية كرفع الصوت دونما حاجة إلى خارج الموقع أو المأتم بحيث يمكن أن يسمعه الأجانب ويتلذذ به من يريد أن يتصيد ومن في قلبه مرض، أو تُزاحَمُ بالمأتم أوقاتُ الصلوات، بحيث أن وقت الصلاة يكون والأخوات والبنات مشتغلات بالمأتم، فهذا ما لا يلتقي مع رسالة أهل البيت (ع)، لأن أهل البيت – كما هو معلوم لدينا – كانت الصلاة وإقامة الصلاة وتفعيل الصلاة وتفعيل مبادئ الصلاة من أوائل أهدافهم، فأمير المؤمنين (ع) يوم صفين كان يصلي بين الصفين أو المعسكرين، وكانت السهام تنبت في جسمه ولم يدع الصلاة، وكان يحث على الصلاة، حتى قال لما اعترضه بعض الأصحاب على ذلك، قال: “إنما نقاتلهم على الصلاة”، يعني: نحن نقاتل من أجل هذا الأمر.
والحسين (ع) معروف أنه صلى يوم كربلاء بأصحابه صلاة الخوف وكانت السهام تمطر عن يمينه وعن شماله وما فرغ إلا وشطر من أصحابه قد واجهوا المصير، واستشهدوا، بعضهم أصابه السهم في حلقه وبعضهم في جبهته وبعضهم في صدره، المهم.. مجموعة استشهدوا فهكذا كان اهتمام أهل البيت (ع) بالصلاة.
وكلمة الرسول الأعظم (ص): “أحببت من دنياكم ثلاثاً.. النساء والطيب وقرة عيني الصلاة”.
وكلمة الإمام جعفر الصادق (صلوات الله عليه) في ساعة الوفاة: “لا تنال شفاعتنا مستخف بصلاته”، كل هذا يعلمنا أهمية هذه الفريضة ووجوب تفعيلها ووجوب تطبيقها والالتزام بها، فلا بد أن يكون المأتم في أوقات الصلوات قد انتهى، وتوجهن الأخوات والبنات والأمهات – اللاتي ليس لديهن مانع شرعي من الصلاة – توجهن إلى أداء الصلاة.