...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> عقائدية >> قول ” يا علي “
المسألة:

من المتعارف عندنا نحن شيعة علي (ع) قول ” يا علي ” عند فعل أي شيء القيام والجلوس مثلا وغيرها من الأعمال. وسؤالي هنا كيف نرد على من يتهمونا بأن هذا شرك .

الجواب:

الشيعة كلهم متفقون على أنّه لو اعتقد فرد بألوهية النبي(ص) أو الأئمة(ع) أو جعلهم شركاء لله سبحانه في صفاته وأفعاله، فهو مشرك نجس يجب الإجتناب والإبتعاد عنه.

وأما قولهم: يا علي أدركني ، أو يا حسين أعنّي، وما إلى ذلك فليس معناه: يا علي أنت الله أدركني، أو يا حسين أنت الله فأعنّي، بل لأن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار وسائل وأسباب، وأبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها، فنعتقد أنّ النبي(ص) هم وسيلة النجاة في الشدائد، فنتوسّل بهم إلى الله سبحانه.

وهناك دليل من القرآن وهو قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب لما اعترفوا بذنوبهم وأرادوا التوبة جاءوا أباهم: ( قالوا يا أبانا استغفر…..)،فلو كان التوسل وطلب الحاجة من غير الله شركاً فلماذا لم ينههم يعقوب عنهما، بل نراه قد أيدهم على طلبهم ووعدهم بالإستغفار لهم، وما الذي دعا أولاد يعقوب للتوبة بهذه الصورة فيجعلونه واسطة بينهم وبين الله، فلماذا لا يستغفرون الله من دون واسطة أحد من المخلوقين؟ وهذا مما يدل على أنّ المرتكز في الأذهان والثابت عندهم عملياً أنّ الولي الذي له مقام عند الله إذا شُفِّعَ أو توسّل به في مسألة من المسائل شفّعه الله فيها، وما ذلك إلا لمقامه عنده، وكونه وسيلة من الوسائل إليه تعالى، ولذا من مننه تعالى على هذه الأمّة أن جعل النبي(ص) رحمة لهم ووسيلة يلتجئون إليه، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال:33) وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً)(النساء: من الآية64) وفي هذه الآية الكريمة أخذ القرآن يوبّخ أولئك الذين لم يجعلوا النبي(ص) وسيلة فيما بينهم وبين الله،ولم يستفيدوا من وجوده المبارك. وربما يقول قائل: إنّ هذا جائز في حال حياته،أما بعد مماته فلا، لكونه شركاً بالله تعالى؟ نقول لهؤلاء: إذا كان هذا يُعدُّ شركاً فلا فرق في عدم جوازه، سواءً كان في حياته أو بعد مماته،فإنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه، وإذا كان جائزاً فلا فرق سواءً كان في حياته أو بعد مماته، إذ أنّ النبي(ص) آتاه الله الدرجة الرفيعة، وهو الوسيلة إلى الله في الدنيا والآخرة، فلا بدع لو توسّل به المؤمن في كلّ يوم وقال: يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله. راجع الغدير للعلامة الأميني ج5 ص180-183 وكتاب التبريك للعلامة الأحمدي.

والحمد لله رب العالمين