...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> فقهية >> النكاح >> تتسم بالأدب ومراعاة النواحي الدينية
المسألة:

ما حكم دردشة الفتاة مع الشاب عبر الإنترنت مع العلم بأنها تتسم بالأدب ومراعاة النواحي الدينية؟

الجواب:

من المعروف الثابت أن للإنترنت إيجابيات كثيرة، ومنها سرعة الوصول إلى المعلومات والحصول على جوانب مختلفة في حقول المعرفة والعلم والسياسة والإقتصاد وغير ذلك، ومن فوائده أنه يتيح لكلِّ واحدٍ منَّا أن يفتـتح له موقعاً عليها يبث من خلاله أفكاره وخواطره وفلسفته للأشياء والحياة ، فضلاً عن الخدمات الكثيرة التي تقدِّمها الشبكة لمستخدميها كالبريد الإلكتروني، والإتصالات الهاتفية، والتسوّق في المتاجر والأسواق والمعارض والمتاحف.

ومن الممكن أيضاً إقامة علاقات عامَّة من خلال الشبكة، والتحاور مع البعيد والقريب من خلال الرسائل المكتوبة ،بل يمكن إضافة عنصري الصوت والصورة، إلى غير ذلك من الفوائد التي لا تحصى.وأما عن مساوئ الشبكة فإنَّ من أهمِّها: المواقع الإباحيَّة الموجودة على الشبكة،حيث الأفلام الخليعة ، والصور العارية ، وإمكانية علاقات عاطفية بين الشباب والشابات… وهذا ما يُشكِّل أكبر خطر على أخلاقيات المراهقين والشباب من الجنسين على حدٍّ سواء.

وكذلك توجد على الشبكة مواقع لترويج الأفكار الضالَّة والمضلِّلَة وهو ما يمكن أن يؤدّي إلى انحرافات فكرية لدى الناشئة والشباب ممن لا يملكون فكراً إسلامياً أصيلاً، أو يفتقدون الرؤية الفلسفية للدين،أو لا يفهمون الدين إلا بشكلٍ سطحي أجوف، والجديد بالإشارة إلى أنَّ الإسلام كدين يتعرَّض لحملةٍ شعواء على شبكة الإنترنت، والهدف تشويه الإسلام، وتضليل الرأي العام، والتأثير على المسلمين وإبعادهم عن دينهم وثقافتهم وقِيَمِهِم وأخلاقهم. وحيث أن الشباب هم أكثر الشرائح انجذاباً وتأثُّراً واهتماماً بشبكة الإنترنت فيجب التأكيد على ضرورة الإستفادة المثلى من الشبكة في الجوانب العلمية والثقافية والخدماتية.وتوظيف الشبكة في ما يخدم ديننا وثقافتنا وقيمنا ومواجهة المواقع التي تسعى لتشويه الإسلام بإيجاد مواقع توضِّح لمستخدمي الشبكة الصورة المشرِّفة للإسلام، مع الإهتمام بالمضمون والمحتوى، والإستفادة من التقنيات الحديثة في أسلوب العرض، حتى تؤدي المواقع رسالتها الدعوية على خير وجه.وعل كلِّ حال يجوز الإشتراك في هذه الشبكة والتفاعل معها، إلا فيما إذا ترتَّب الحرام من الإطلاع على ما يعرض في الشبكة ، كما لو كان المعروض ضلالاً يتأثَّر به الشخص الذي يطَّلِع عليه،أو خلاعة يتفاعل معها الشخص المذكور… ولو خيف من حصول ذلك حُرِّمَ عقلاً الإقدام عليه.

وكذلك لو كان في الإشتراك والإتصال بالموقع تشجيع على الباطل والحرام أو ترويج لهما،كما لو كان الشخص ذا مكانة اجتماعية أو كلمة مسموعة-ولو عند مجموعة قليلة من الناس-بحيث يكون اتصاله بالموقع الذي يعرض الباطل ويبثَّه مشجِّعاً على الإتصال به لغيره ممن يخشى حصول الحرام له بالإتصال به،أو يكون اتصال الشخص المذكور سبباً لارتفاع شأن ذلك الموقع واعتزازه أو اعتزاز الجهة التي ينسب لها، ولو لكونه سبباً في كثرة المتَّصلين به، أو يكون في مجانبة ذلك الشخص له نحو من النهي عن المنكر بالإضافة إلى الموقع ومن يقف وراءه، أو بالإضافة إلى المواقع الأخرى، أو بالإضافة للأفراد الذين يتصلون بالمواقع.

وأما الحوار مع من يترقَّب منه الخير فلا ريب في حُسْنه، بل قد يجب ، لما فيه من ترويج الحق والسعي لرفع شأنه وإعلاء كلمته، أو الدفاع عنه وردّ عادية المعتدين عليه.

وأما الحوار مع من لا يترقَّب منه الخير ، فهو في نفسه ليس محرَّماً ، إلا أن يخشى من ترتُّب بعض المحاذير الشرعية عليه مثل إغراق الطرف المقابل-صاحب الموقع- في غيِّه، وإكثاره من نشر الباطل عناداً ، كردِّ فعل على فتح الحوار معه ونقده. ومثل تشجيع الموقع ورفع شأنه بفتح الحوار معه ولو بنحو النقد له، إذ قد يكون الحوار معه سبباً لشعور من يقف وراءه أو شعور غيره بأنَّ الموقع من الأهمية بحيث يحتاج الخصم لنقده والرد عليه والحوار معه، بخلاف ما إذا أُهمِلَ، حيث قد يشعر بأنه من التفاهة بحيث لا يراه الخصم أهلاً للحوار والنقد ، نظير قوله تعالى:{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} (القصص:55)،أو أن الحق من القوة وظهور الحجة بحيث لا يؤثِّر عليه التهريج والتشنيع غير المنطقيين.وقد يؤدي ذلك إلى شعورهم بالخيبة والفشل، ويكون سبباً في تخفيف غلوائهم وكبح جماح غيِّهم. والله ولي التوفيق.

والحمد لله رب العالمين