...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> فقهية >> النكاح >> محاولة الانسجام بطرق عدة ولكن دون جدوى
المسألة:

ما الحكم الشرعي لكل من الزوج والزوجة في حال عدم التوافق النفسي والجسدي والفكري في استمرار الزواج.علماً بأن المتضرر الحالي هي الزوجة بشعورها بعدم الانسجام مع الزوج ومحاولة الانسجام بطرق عدة ولكن دون جدوى .فكانت هذه الحالة عندها منذ الأيام الأولى للخطوبة واستمرَّت حتى الأشهر الأولى للزواج، علماً بأن فترة الخطوبة سنة ونصف واشهر الزواج خمسة أشهر إلى الآن ؟

الجواب:

يجب الإلتفات إلى نقطة مهمَّة في مجال الحياة الزوجية ، وهي أن الغرض الأهم شرعياً وإنسانياً من بناء بيت الزوجية تكوين العائلة ونظم أمرها، وإحكام ألفتها، وتقوية روابط المودَّة بينها، وإسعاد أفرادها من أجل حفظ النوع الإنساني وتنميته، والتعاون بين أفراده لخيرهم وصلاحهم.فاللازم على الزوجين الإهتمام بذلك وتحمُّل المسئولية فيه، والحذر من أن يكون الزواج مفتاحاً للـنـزاع والشقاق ومحاولة كل من الزوجين استغلال الآخر وهضم حقِّه وإيذاءه فإن ذلك من أعظم الحرمات. وعن النبي(ص):{ من كان له امرأة تؤذيه لم يقبل الله صلاتها، ولا حسنة من عملها حتى تعينه وترضيه، وإن صامت الدهر وقامت وأعتقت الرقاب وأنفقت الأموال في سبيل الله، وكانت أول من ترد النار، ثمَّ قال: قال رسول الله(ص): وعلى الرجل مثل ذلك الوزر والعذاب إذا كان لها مؤذياً ظالماً….}وسائل الشيعة، والأحاديث في ذلك كثيرة جداً. بل على كلٍّ منهما أن يؤدِّي وظيفته من موقعه الذي جعله الله تعالى له، ولا يتجاوزه، وحيث جعل الله سبحانه وتعالى القيمومة للزوج، فالمنتظر منه القيام بما يناسب ذلك من مقتضيات الحكمة والحفاظ على كيان العائلة وذلك بسعة الصدر، ومحاولة تخفيف الأزمات، واستيعاب المشاكل والتروّي في حلِّها، والصبر على الأذى، والتسامح عن الأخطاء، وغفران الزلل، وتجنُّب الغضب والزجر واللجاجة والحرص ونحوها من وسائل الشيطان الرجيم، مستعيناً بالله تعالى ومُستمِدَّاً منه التوفيق والتسديد. كما ينبغي للمرأة أن تعرف موقعها وتتحمَّل مسئوليتها، ولا تنسى أن جهادها الذي أراده الله سبحانه منها هو حسن التبعُّل، ومحاولة إرضاء الزوج، والتجاوب معه، والصبر على أذاه، فإنه أعظم حقَّاً عليها من كلِّ أحد، حتى ورد عن النبي(ص)أنه قال:{ لو أمرتُ أحداً أن يسجدَ لأحد لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها}.وما جعل الله عز وجل كلاًّ من الزوجين في موقعه وأدَّبه بأدبه إلا حفاظاً على كيان العائلة وتماسكها ومحاولةً لإسعاد أفرادها وصلاحهم. ولهم في المجتمعات الغربية أعظم العِبَر، حيث أدى خروجهم عن ذلك إلى خراب بيت الزوجية وتفكك الأسرة وانفراطها، وتحطيم كيان العائلة وتشتتها، بل القضاء عليها، وشعور الأفراد بالضياع وفقد الهدف، وكان نتيجة ذلك توقُّف النمو السكاني في تلك البلاد،بل تراجعه، والسعيد من اتعظ بغيره واعتبر بالعبر والمحيطة به.

والله سبحانه من وراء القصد ،وهو يهدي السبيل. من كلام سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله.

والحمد لله رب العالمين