أنا طالبة في المرحلة الجامعية عمري 18 عاما أتمنى أن أكون انسانة مثقفة دينيا افهم الحياة اتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بذلك فماذا تنصحني ؟ و ما هي الكتب التي تشجعني للبدء في قرائتها ؟
أنا طالبة في المرحلة الجامعية عمري 18 عاما أتمنى أن أكون انسانة مثقفة دينيا افهم الحياة اتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بذلك فماذا تنصحني ؟ و ما هي الكتب التي تشجعني للبدء في قرائتها ؟
هنيئاً للأخت الكريمة هذه الروح الباحثة عن الإستقامة والهدى والتقرّب إلى الله تعالى، ولتعلمي أيّتها الأخت أنّكم في حال خطوكم نحو الله تعالى، فإنّ الله تعالى يُباهي بكم ملائكته، وكفى بمباهاة الله تعالى بكم فخراً واستمراراً على الطريقة الصحيحة التي تورث الفوز عند الله تعالى.
وأما النصيحة:
أولاً: الإستمرار في تديُّنكِ ولا تتبعي خطوات الشيطان ولا تقربيها ولا تفكِّري فيها أبداً حتى على نحو الإستطلاع، فإنّه استدراج يؤّدي بك إلى منزلق خطير، ففي المرّة الأولى يدعو الشيطان إلى الحرام باسم الإستطلاع، ثم بعد فترة يدعوكِ ويقول حسناً: استغفري بعد ذنبكِ أليس الله يغفر الذنب كلّه!! بهذه الأساليب المخادعة يستدرج الشيطان الإنسان ويضحك عليه.
ثانياً: أن تقرأي دائماً في صفات المتقين،فقد ذكرها الإمام أمير المؤمنين(ع) لصاحبه(همّام)،وإنّها من عجائب الخطب التربوية المليئة بالروح والطاقة والدفع للإستقامة، والخطبة موجودة في نهج البلاغة- خطبة المتقين.
(ومن خطبة له (عليه السلام) وهي في بيان صفات المتقين وصفات الفساق والتنبيه إلى مكان العترة الطيبة والظن الخاطئ لبعض الناس {عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ وتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ وأَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ وهَوَّنَ الشَّدِيدَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ وذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ وارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ فَشَرِبَ نَهَلاً وسَلَكَ سَبِيلاً جَدَداً قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ وتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ إِلا هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى ومُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى وصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى ومَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ وسَلَكَ سَبِيلَهُ وعَرَفَ مَنَارَهُ وقَطَعَ غِمَارَهُ واسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِهَا ومِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِي أَرْفَعِ الأمُورِ مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ وتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلِهِ مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ كَشَّافُ عَشَوَاتٍ مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ دَفَّاعُ مُعْضِلاتٍ دَلِيلُ فَلَوَاتٍ يَقُولُ فَيُفْهِمُ ويَسْكُتُ فَيَسْلَمُ قَدْ أَخْلَصَ لِلَّهِ فَاسْتَخْلَصَهُ فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ وأَوْتَادِ أَرْضِهِ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ يَصِفُ الْحَقَّ ويَعْمَلُ بِهِ لا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلا أَمَّهَا ولا مَظِنَّةً إِلا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وإِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ ويَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ}.
وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً ولَيْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وأَضَالِيلَ مِنْ ضُلالٍ ونَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وقَوْلِ زُورٍ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ ويُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ يَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وفِيهَا وَقَعَ ويَقُولُ أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وبَيْنَهَا اضْطَجَعَ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ والْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ لا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ ولا بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ وذَلِكَ مَيِّتُ الأحْيَاءِ.
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ وأَنَّى تُؤْفَكُونَ والأعْلامُ قَائِمَةٌ والآيَاتُ وَاضِحَةٌ والْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وكَيْفَ تَعْمَهُونَ وَ بَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ وهُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ وأَعْلامُ الدِّينِ وأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ ورِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ (صلى الله عليه وآله) إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا ولَيْسَ بِمَيِّتٍ ويَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا ولَيْسَ بِبَالٍ فَلا تَقُولُوا بِمَا لا تَعْرِفُونَ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ واعْذِرُوا مَنْ لا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ وهُوَ أَنَا أَ لَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الأكْبَرِ وأَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الأصْغَرَ قَدْ رَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الإيمَانِ ووَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلالِ والْحَرَامِ وأَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي وفَرَشْتُكُمُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وفِعْلِي وأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الأخْلاقِ مِنْ نَفْسِي فَلا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيمَا لا يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ ولا تَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الْفِكَرُ.
ومنها: حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا وتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا ولا يُرْفَعُ عَنْ هَذِهِ الأمَّةِ سَوْطُهَا ولا سَيْفُهَا وكَذَبَ الظَّانُّ لِذَلِكَ بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً).
ثالثاً: إلى جانب الممارسات العبادية الثابتة وخصوصاً الواجبة، اجعلي نفسكِ من المسارعين إلى الخيرات والمبادرين إلى الصالحات الباقيات، فالعمل في قضاء حوائج الناس وكسب أكبر قدر ممكن من الأجر في خدمة الفقراء والمحتاجين والمضطرين يدعم الإستقامة على الإيمان والثبات على اليقين، وهو من أفضل ما يريده الله لعباده الصالحين.
رابعاً: إنّ للتقرّب إلى الله تعالى أسساً قويمة وهي:( العلم بالله والتواضع له وعدم التكبّر على أحكامه-إدمان التفكّر في عظمة الله من حيث التفكّر في النفس والآفاق-الإستغفار-الإخلاص لله تعالى- العفاف والستر الشرعي، التغلّب على العادات السيئة- الزهد في الحرام والملذّات التي تصرف عن الله تعالى- التفقّه في الدين وترك الجهل- التفكّر في عواقب الأمور وتعقّلها- أداء حقّ الناس- الصمت إلا في الخير- التوجّه إلى الله بقراءة القرآن والدعاء والمواظبة على زيارة أوليائه المعصومين(صلوات الله عليهم)- غظّ الطرف عن المحارم.
وأما الكتب التي ننصحكم بقراءتها: