...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> متفرقات >> أحصرتني الذنوب
المسألة:

أنا شاب أحصرتني الذنوب من جرَّاء المعاصي التي أرتكبها, وفي كلِّ مرة أنوي التوبة إلى الله تعالى أرجع إلى نفس الذنب, فهل إلى خروج من سبيل؟ وهل يقبل الله التوبة مني علماً بأنّي وأنا أذنب يمر في بالي أني أخطئ وإني سأتوب بعدها.

الجواب:

التوبة في معناها الفقهي: الندم والترك الفوري للمعاصي، والعزم على اجتنابها مُستقبلاً وتدارك ما يمكن تداركه وجبرانه من آثارها. والتوبة واجبة،والإعراض عنها إصرارٌ على الذنب(وهو من الكبائر).ولتتذكَّر أيها الأخ هذا الحديث الذي رواه الشيخ الكليني عن الإمام الصادق(ع) أنه قال:{من همَّ بالسيئة فلا يعملها فإنه ربما عمل العبدُ السيئةَ فيراه الرب تبارك وتعالى فيقول : وعزَّتي وجلالي لا أغفر لكّ بعد ذلك أبداً}،ومعنى هذا الحديث: أن للعفو حدوداً إذا تجاوزها العبدُ-والعياذ بالله-استحقَّ أن يرميه الله بعدم اللطف والرحمة والعقوق،فلا يستحق بعدها المغفرة وتكون الرحمة به والرأفة خلاف الحكمة. واحتمال تجاوز هذه الحدود قائمٌ في كلِّ معصية كما قال النبي (ص):{ولا يستقلَّنَّ أحدكم شيئاً من المعاصي فإنه لا يدري في أيها سخط الله}كما أن عليك أيها الأخ أن تواصل تحذير نفسكَ وتخويفها في أثناء ارتكاب المعاصي وأن تذكرها بأن مَلِكَ الملوك جلَّ شأنه العظيم مُطَّلِع على أفعالك التي تنتهك بها حرمته المقدَّسة في مرأى ومسمع منه، وأنَّ بيده تعالى مقاليد السماوات والأرض وما بينهما وهي جميعاً جنوده بما فيها جوارح الإنسان نفسه وهي كافيةً رهنَ إشارته تهلك المعاصي فوراً لو أمرها بذلك فتجعله هباءً منثوراً، فينبغي أن ترتدع عن الإستمرار في تلك المعاصي فوراً.أما إذا غلبتكَ شهوتك-نستجير بالله-وعصيتَ، ثم استولى عليكَ الندم بعدها ،فعليك حينئذٍ أن تتذكَّر آيات وأحاديث الرجاء وتتلوها ،لكي لا يسقطكَ الشيطان اللعين في حبائل اليأس من التوبة ،ولكي لا يقول: لا أمل في الإصلاح فقد نقضتَ توبتك عن عمدٍ فأي توبة لكَ بعد هذا ؟فلو تبتَ ثانيةً لنقضتها مثلما نقضتَ الأولى؟! كلاَّ لتعلمَ يقيناً أن هذا اليأس من وساوس الشيطان ،بل كخاطرة تمر عليكَ وتُثبِّطُكَ عن معاودة التوبة هي من وساوس الشيطان بلا ريب.

ويشترط في قبول التوبة أن لا تكون عن استهزاء بالله تعالى وأن لا يُحدِّث المذنب نفسه بالمعاودة إلى الذنب،وإن غلبت عليه شهوته وشقوته فليُعجِّل التوبة. السبيل المطلوب أن تجعل لكَ برنامجاً عبادياً وترفيهياً(حسب الموازين الشرعية)،ويمكنكَ أن تداوم على صلاة جعفر الطيَّار(ع) فإن لها دوراً كبيراً في قضاء الحوائج وتقريبك من طاعة الله والبعد عن معصيته. وعليكَ بالمداومة على قراءة القرآن مع مطالعة تفسير مختصر (يمكنكَ الرجوع في التفسير إلى كتاب مختصر الميزان لكمال شاكر) والمداومة على قراءة الصحيفة السجادية مع مطالعة شرحها للسيد عباس علي الموسوي العاملي.

والإرتباط بالعلماء والملتزمين ،وصلوات الجماعة ،وعليكَ بالإبتعاد عن كل ما يرجعكَ إلى سيرتكَ الأولى من قنوات فضائية فاسدة وغير ذلك مما يؤثِّر على سير حياتك والتزامك.

والحمد لله رب العالمين