...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> فقهية >> النكاح >> التدين بدرجه كبيره جدا
المسألة:

إنني ابعث إليكم بمشكلتي وِأرجو أن لا تنظروا إليها كأي مشكله عاديه لأنها قد تحدد مصير أسرة بأكملها إنني متزوجه وأم لولدي 5 سنين وحامل بشهري السابع ومشكلتي بكل اختصار هي زوجي . إنني احبه كثيرا ولكنه بدا في الآونة الأخيرة بالتدين بدرجه كبيره جدا ,وقد تتساءلون أين هي المشكلة ؟ المشكلة هي منذ أن بدأ يتدين أنا وولدي بدأنا نفتقده كثيرا فلا نراه لأنه دائما مشغول بالعبادة. فهو يقوم من النوم الساعة 2 صباحا ويصلي صلاة الليل إلى أذان الصبح وبعده لا ينام إلا بعد شروق الشمس لأنه مكروه .(فأنا لا ألاقيه في الفراش) أنا وولدي ننام الساعة 11 او12 في الليل فهو في هذا الوقت يجب أن يكون نائما ليستطيع الاستيقاظ في الليل . وبعد شروق الشمس ينام له عدة ساعات 3 أو 4 ساعات بالكثير ليقوم ويذاكر فهو لا يدرس في الحوزة ولكنه يحضر عند شيوخهم ويدرس مادة من موادهم. وبعده يقوم ويتبرز ليذهب ليصلي الجماعة (صلاة الظهر) إلى المسجد ولا يأتي إلا بعد ساعة ونصف أو ساعتين بالكثير . فهو حتى الأكل لا يأكل الأشياء المكروهة مثل البصل والثوم ولا الحلاوة لأنه يعتبره زائد عن الحاجة،،وبعد ذلك عندما يرجع من صلاة الظهر وهو الوقت الوحيد الذي يقضيه معنا يكون تعباناً ومنهمكا من آثار السهر لصلاة الليل. فاطلب منه أن ينام أو يرتاح أو أحيانا يجلس معنا وهو تعبان.وأيضا يصلي صلاة ركعتين عندما ينقض وضوءه فهو من المستحبات ولا ادري ما هي اعتقد انه إذا انتقض الوضوء فانه مستحب أن يتوضأ مره ثانيه ويصلي ركعتين ويدعي بعده فالدعاء فيه مستجاب. وبعده يذهب ليصلي الجماعة صلاة المغرب وبعد عودته أنا وولدي نكون نريد أن نذهب إلى بيت أمي أو جدتي لأنهم كلهم يجتمعون هناك وأيضا هو وقت قراءته ونومه. شيخنا الجليل إنني اعلم إنني دخلت في تفاصيل كثيرة ولكنني وجدته مهم لتحديد المشكلة . شيخنا انه بدأ يهملني ويهمل كل شيء ليس لأنه يريد ذلك ولكنه لأنه يتطلب عبادته ذلك . فهو لا يعطيني حقي من أي جانب لا من كلام حلو أو يفكر أن يخرجني أو حتى السرير فانه نادرا ما يحصل جماع وأيضا ذلك لأنه يعلم أن ذلك حرام إذا هجرني ولكنني لا أستطيع أن أتجاوب معه لأنني اعلم ليس هو الذي يريدني بل الشرع لا يسمح له بذلك فأي نفسيه تكون عن الزوجة أن ذاك؟؟؟؟؟ فصدقني وأنا أكتب إليك هذه الرسالة فإنني أتألم وأبكي بمرارة لما حصل في حياتي من جراء تديّنه. انه يعمل طيارا جويا في طيران الخليج ويقضي أياما كثيرة في البحرين أحيانا بدون سفر قد تصل إلى أسبوعين أو 3 أسابيع. فيقوم بالعبادة فيها وعندما يسافر افتقده كثيرا ولكنه يتفرغ اكثر هناك بسبب وحدته. انه كان يريد أن يهدم حياتنا بسبب تدينه وكان يريد أن يترك الوظيفة لأن الشركة تقدم الخمر .وقد كان يأخذه من باب إعانة الظالمين ولكنه جلس مع أحد الشيوخ وأقنعه الشيخ بان الموضوع ليس هكذا. فإنني في حيرة شديدة من الاستمرار معه لأنني بطبيعتي عاطفية جدا ولا أستطيع العيش مع رجل هكذا يتصرف بهذه الطريقة الجافة ,فأنا لا أحس بأي حياة معه وعندما اجلس مع أصدقائي وارى ماذا يجلبون لهم من هدايا و يخرجون معا المطاعم فأحس بألم شديد . على فكره حتى المطاعم التي تقدم اللحوم الإسلامية لا نستطيع الذهاب إليها لأنهم يشغلون الموسيقى الهادئة الكلاسيكية التي هي ليست بحرام وأيضا السوبر ماركت لا نستطيع شراء أغراض منها إذا كان مشغل فيه موسيقى .فلا اكذب عليكم إنني أتألم لأن زوجي وصل إلى هذه المرحلة من التدين وأتمنى أن لا يكون هكذا لأنه قبل كان يصلي ويصوم ويبتعد عن الحرام ويخاف ربه ولا يكذب أبدا ولكنه كان يعطي كل ذي حقا حقه. فعندما أتكلم معه بأنه مقصر معي فرده بأنه لا يقصر ولكنن أنا الذي يجب أن احدد ذلك ليس هو. آخر مسألة أنها كانت عندي خادمة سيلانية مسيحية ولكنها كانت شريفة وتعرف النجاسة من الطهارة وكانت تعتبر البيت بيتها واقتصادية 100% بل كانت تعاتبني إذا أسرف ولكنها سافرت وجلبت خادمة مسلمة لكنها تصلي أحيانا وأحيانا لا ولا تعرف أن البول نجس ولا شي عن النجاسة والطهارة .علما بان المسيحية كان إذا يبول ولدي تغسل الثياب النجس بانفراد وثم تجلبه إلي لأطهره أما المسلمة فكانت تغسل النجس والطاهر في الغسالة وإنني علمتها مرارا لكن دون فائدة فأرجعت المسلمة والآن أريد جلب المسيحية ولكن أيضا زوجي لا يرضى فانه لا يريد مسيحية في بيته علما بان فقيهنا السيد السيستاني يعتبرهم طاهرات ويجوز مع أن الخادمة المسيحية مع إذن الفقيه بأنها طاهرة كانت تلبس قفازات قبل ملامسة أي شي ولكن زوجي يقول بأنها نجسه روحيا أو معنويا. ولكنني محتاجة إليها كثيرا فإنني على وشك الولادة فهو يقول اجلبي أي خادمة مسلمة من أي مكان ولكنني لن ألقى مثل هذه الخادمة إنني اسفه كثيرا كثيراً على الإطالة ولو أردت الشرح بالتفصيل عن حاله زوجي فانه سيأخذ مني أيام لكتابتها. الصراحة إنني أفكر في الانفصال في غضون فتره قصيرة لأنني فعلا احتاج إلى زوج عاطفي وأيضا المشكلة بأنني حامل ونفسيتي تعبانه جدا وخائفة جدا علا الجنين علما بأنني أصل أحيانا إلى حالة بكاء شديدة افقد فيه أعصابي واضرب نفسي عندما أكون بمفردي. فهل هذا ما يدعوه التدين ؟ لا اعتقد فإنني قلت له اكثر من مليون مره بأنك تشوه صورة الإسلام في نظري ونظر كل من يعلم بمشكلتي ،فما هي نصيحتكم لي ولزوجي علما بأنني سوف أعطيه ليقرا هذه الرسالة………

الجواب:

من المعلوم الثابت أنّ دين الإسلام دين الوسطية، فلا إفراط ولا تفريط، فهو الدين الذي يدعو للعبادة وبشكلها الواسع، فلا يقتصر فقط على الجلوس في المسجد والرهبنة والإعتزال والإنقطاع عن الناس حتى بشكله الواجب، وإنّما العبادة بمعناها الواسع تتمثّل في كلِّ ما يرضي الله سبحانه وتعالى، وما يرضي الله تعالى قد يكون عبادة توقيفية وقد يكون أمراً مباحاً ولكن يمكن تحويله إلى عبادة عن طريق القصد والنية الصحيحة مثل النوم والإستراحة والإستئناس بالعائلة. وقد يكون ليس عبادة توقيفية ولكن عبادة معاملية مثل صلة الرحم الواجب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الجاهلين. وهو الدين الذي يرفض الإبتعاد عن منهج السماء والإخلاد إلى الأرض والشهوات واقتراف السيئات، فهو يرفض مثلاً ضرب الزوجة- إلا في حالات معينة محدّدة من قبل الشرع وبنحوٍ غير مبرح- وشرب الخمر والإسراف وعدم المعاشرة بالمعروف للزوج أو الزوجة وغير ذلك. وهذه الوسطية التي شرحناها موجزاً قد اهتم بها الإسلام وأكّد عليها ورفض خلافها، والحالة المفروضة في السؤال هي من النوع الذي حاربه الإسلام ورفضه وشدّد النكير على من يتعامل بتلك الحالة المزرية، فقد روى الكليني عن ابن القداح عن أبي عبد الله(ع) قال: “جاءت امرأة عثمان بن مضعون إلى النبي(ص) فقالت: يا رسول الله(ص) إنّ عثمان يصوم النهار ويقوم الليل، فخرج رسول الله(ص) مغضباً يحمل نعليه حتى جاء إلى عثمان فوجده يصلي فانصرف عثمان حين رأى رسول الله (ص)، فقال له: يا عثمان لم يرسلني الله تعالى بالرهبانية ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة أصوم وأصلي وألمس أهلي، فمن أحب فطرتي فليستنّ بسنّتي، ومن سنتي النكاح”.وروى الكليني عن إسحاق بن إبراهيم الجعفي قال: سمعتُ أبا عبد الله(ع) يقول:” إن رسول الله(ص) دخل بيت أم سلمة فشمّ ريحاً طيبة فقال: أتتكم الحولاء؟ فقالت: هو ذا هي تشكو زوجها، فخرجت عليه الحولاء فقالت: بأبي أنت وأمي إنّ زوجي عنّي معرضٌ، فقال: زيديه يا حولاء، قالت ما أترك شيئاً طيباً ممّا أتطيّب له به وهو عنّي مُعرض، فقال: أما لو يدري ماله بإقباله عليك، قالت: وما له بإقباله عليّ؟ فقال:(ص) أما إنّه إذا أقبل اكتنفه ملكان فكان كالشاهر سيفه في سبيل الله فإذا هو جامع تحاتَّ عنه الذنوب كما يتحات ورق الشجر، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب.والخلاصة: واضح من الحديثين اللذين نقلناهما أنّ الإسلام يحارب الرهبانية السلبية ويدعو إلى الرهبانية الإيجابية لتي عبّرنا عنها بالوسطية في الإسلام.

وعلى كلّ حال: إسباغ الوضوء كلّ حين أو حين الحدث ثم الصلاة بعده شيء جيّد ولكن لا يكون على حساب الأمور الأخرى التي دعا إليها الإسلام، وكذلك بقية الأمور كالجلوس في المسجد والإحتياط ولكن ينبغي أن لا تؤثّر على مجمل حياة الإنسان وخصوصاً الحياة الزوجية، لأن الإسلام لم يُبن على الإحتياطات التبرّعية التي قد تضيّق على الإنسان وتجعله ينفر من الآخرين ويتفر منه الآخرون.

فيا أخي اتق الله في نفسك ولا تخالف في ما فرضه الله عليك من الواجبات الإجتماعية والعائلية. قال تعالى:)الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ )(البقرة: من الآية229)والإمساك بالمعروف يكون في الأمور العرفية التي لا تخالف الشرع. والحمد لله ربِّ العالمين.

والحمد لله رب العالمين