...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> فقهية >> النكاح >> العورة بين الأخ وأخته
المسألة:

أود أن أطرح بعض الأسئلة عن طبيعة العلاقة الأخوية.

لماذا حدد الإسلام العورة بين الأخ وأخته على شكل يختلف عن عامة الناس؟ ولماذا لم يحدد العورة بالمنطقة المحصورة بين أعلى الصدر والركبة كما هو مشهور عرفاً؟

س- ما هي حدود العلاقة بين الأخ وأخته في حال وصول درجة الثقة المتبادلة إلى حد لا يسمح بدخول الشهوة بينهما ؟ وهل يعتبر كل ما لا ينتهك حرمة العورة ولا تدخل الريبة فيه جائز شرعاً ؟وكيف يمكن مواجهة العرف السائد بمنطقة العورة مع عدم المساس بكرامة وعفة الإنسان؟ وهل يجب تعليم الصغار عند البلوغ بحدود العورة أم ترك ذلك للعرف السائد ؟لماذا يفتى بعض الفقهاء بحرمة لمس أو رؤية بعض مناطق الجسم كالصدر والساق مع عدم مراعاة عامل الأخوة وضعف احتمال حصول الشهوة كما هو معروف إنسانياً وإسلامياً؟وهل يجب الإحتياط في غير العورة إذا كان ذلك يؤثر على الثقة المتبادلة بين الأخوة أو على قوة العلاقة بينهم أو يؤدي إلى الشقاق والبعد؟

الجواب:

1-يجب تحديد العورة أولاً:

  • فالعورة في الرجل هي القُبُل والدُبُر، وأما ما بين السرَّة والرّكبة من الرجل ففيه خلاف،فبعضهم احتاط احتياطاً وجوبياً باعتباره من العورة، والمشهور بين الفقهاء تأكّد الإستحباب بل صرَّحوا بأنَّه يستحب ستر ما يعتاد ستره عمَّن يحترم{ سواءً كان من المحارم أم من غيره} والمقصود بما يعتاد ستره الرأس وما تحت الرقبة إلى القدمين خلا الكفَّين،ولكن ذلك غير متأكَّد في الإستحباب كما هو الحال في ما بين السرّة والركبة.
  • وأما المرأة: فعورتها جميع بدنها إلا ما استثني على خلاف في ذلك المستثنى أيضاً، والمقصود بالمستثنى الوجه والكفين، وهذا طبعاً بالنسبة للأجنبي.
  • وأما بالنسبة للمحارم فإنَّ العورة في كلٍّ من الرجل والمرأة منهما هو القبل والدبر، وعلى خلاف في ما بين السرة والركبة كما ذكرناه. وأما غير ذلك فلا يعتبر عورة.

ولكن الأفضل والأولى اكتفاء كل من الرجل والمرأة والصبي المميِّز من المحارم بالنظر إلى ما لا يستر عادة عند المحارم كالرأس مثلاً، وأما ما يستر عادة فالأولى ترك النظر إليه، وإن كان جائزاً.

ولكن كل ذلك مشروط بعدم التلذذ والريبة. وأما لماذا حدَّدَ الإسلام ذلك الأمر بين المحارم كالأخ والأخت لعدم وجود دليل يدل على الحرمة وأنَّ التلذذ مستثنى من دليل الحرمة.

2-ذكرنا أنَّ الأولى والأحوط والأفضل تجنُّب النظر إلى ما يستر عادة من كلٍّ منهما وإن كان لا توجد شهوة وريبة في المقام.

3-ينبغي تنبيه الناس إلى ما ذكرناه آنفاً من واجبات ومستحبات واحتياطات، وإن كانت سيرتهم موافقة لما ذكرنا فلا يحق لأحد أن يُغيِّر هذا العرف السائد بينهم بالنسبة للعورة.

وأما بالنسبة للأطفال فينبغي أن يعلموا من قبل بلوغهم بعدم السماح بلمس عوراتهم من قبل الآخرين إلا الأبوين في الحدود التي سمح الشارع برؤية عورة ابنهما أو ابنتهما من قبلهما، وهذا طبعا له أثر كبير، وأما لو سمحنا بذلك فإنّ هذا قد تؤثِّر على سلوكياته مما يجر الولد{ ابن-بنت} إلى عواقب وخيمة في حياته { كحدوث الزنا أو اللواط أو غير ذلك}.

4-لم يفت أحد من الفقهاء بحرمة النظر أو اللمس- مع عدم الشهوة والريبة- بالنسبة للمحارم، ولكن ذكرنا أنَّ الأحوط والأفضل عدم اللمس أو النظر إلى ما يستر عادة من كل منهما وعدم كشفه.

5-ينبغي أن نؤطِّر الثقة المتبادلة بين الأخوة أو العلاقة بينهم على أساس الشرع في جميع أحكامه وليس فقط في الواجبات والمحرّمات ومن أحكامه أنَّ الأحوط والأفضل عدم اللمس أو النظر إلى ما يستر عادة وعدم كشفه أيضاً.

والحمد لله رب العالمين