1- الزواج هو ميثاق بين الرجل والمرأة وتعاهد منهما على أمرٍ له آثار شرعية وعرفية بخلاف الزنا والسفاح فإنه لا يتجاوز نفس العمل وسفح الماء والإبتعاد بعد ذلك عن بعضهما البعض بدون أية علاقة شرعية وعرفية.
2- الزواج مستحب مؤكد في الشريعة وهو الأكيد المتواتر في نصوصها، وهو ليس استكثاراً في الدنيا ولا حباً للمال والبنين، بل صاغ الإسلام حكمه بشكلٍ ينسجم تماماً مع مفاهيمه وأهدافه في حدود الأحكام العامة الشاملة لكلِّ المكلّفين، وما يمكن أن يكون هدفاً أو حكمة للزواج من وجهة نظر إسلامية ما يلي:
الهدف الأول: كثرة عدد المسلمين بصفتهم متبعين شريعة سيد المرسلين(ص). وكثرة عدد المسلمين يفيدهم في الدنيا والآخرة، حيث يُعرض المسلمون كأكثر الأديان عدداً بالرغم من كثرة ما في الأديان الأخرى من العدد، وهو مفخرة أمام الله سبحانه وتعالى وأمام الخلق.
الهدف الثاني: إنتاج الأفراد الموحِّدين، والتوحيد هو الصفة المهمة قبل أية صفة أخرى مهما كانت مهمة وصحيحة، فالذرية تثقل الأرض بكلمة التوحيد، وذلك لأن الفرد الموحّد بجسمه ثقل على الأرض المادية كذلك لعقيدته وأحقيته اتجاهه وهدفه تثقل على الأرض المعنوية.
الهدف الثالث:صون الدين عن التلاعب، وذلك لأنّ الإنسان وخصوصاً الشاب إن كان متديناً لا يكون المفروض فيه بذل شهوته الجنسية في الموارد المحرّمة مهما قلّت أو كثرت، ومعه يتعيّن عليه الصبر، وهو من أصعب الأمور عليه، بل يكون مانعاً عن التوفّر عملياً أو فكرياً على كثير من الطاعات والأعمال الصالحة والخيّرة، التي يمكن أن يقوم بها لو كان يكفى المؤونة من هذه الناحية، أعني لو كان متزوجاً. فإنّ المتزوج لا يحتاج إلى ذلك المقدار من الصبر، فيستطيع أن يتوفّر للصالحات الأخرى، وهناك أهداف أخرى تدرك بالتأمّل في الروايات الواردة عن أهل البيت(ع) مثل سعة الرزق وزيادة المدافعين عن الإسلام الحق، بأيّ شكلٍ من أشكال الدفاع.
3- دعا الشارع ُ الرجل في اختيار الزوجة إلى:
أ: أن يتوفّر الزواج من امرأة تتصف بما وُصِفَتْ في الروايات مثل:{ خير نسائكم الولود الودود ، العفيفة العزيزة في أهلها ، الذليلة مع بعلها ، المتبرجة مع زوجها ، الحصان على غيره التي تسمع قوله وتطيع أمره ، وإذا خلا بها بذلت له ما يريد} أو مثل:{ خير نسائكم الخمس: الهينة اللينة المؤاتية التي إذا غضب زوجها لم تكتحل بغمض حتى يرضى، وإذا غاب عنها زوجها حفظته في غَيْبَته، فتلك عامل من عمّال الله، وعامل الله لا يخيب}. إلا أنّه مع هذا التوخّي قد لا تكون المرأة مجرّبة من الناحية المذكورة في الروايات في بعض تفاصيلها.
ب: إنّ الزوج إذا رأى في زوجته انحرافاً أو ازوراراً أو اختلافاً أمكنه أن يبذل بإمكاناته الشرعية التي أوسعها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكي يرجعها إلى جادة الصواب، ويجعلها مرة أخرى متصفة بالصفات.
وأما بالنسبة إلى الزوجة فقد دعاها الإسلام من طرفين أيضاً:
1- السؤال عن الرجل قبل الإقدام على الزواج منه، وأنّه هل هو عامل بواجبات الإسلام الأولى كالصلاة والصوم وغير ذلك، وتاركٌ لما هو مستقبح ومستبشع من المحرّمات كشرب الخمر وغير ذلك، وبعد ذلك السؤال عن كونه قادراً على القيام بمسئولياته العائلية وتحقيق المعاشرة بالمعروف أم لا، وبعد ذلك يمكنها أن تتزوج منه مما يترتب عليه إكرام زوجها الذي يجب أن تكرّس حياتها لإكرامه وإسعاده، كما يجب عليه أن يُكرِّس حياته لإكرامها وإسعادها،ونقصد بالوجوب في كلا الطرفين: الأولوية الشديدة الأكيدة، التي قد ترقى إلى درجة الوجوب التام أحياناً بحسب اختلاف الأحكام.
2-تقديم ذلك أمام الله سبحانه كجهاد في سبيله وابتغاء رضوانه،فإنه ليس فيها طاعة فقط، بل جهاد، فقد ثبت في الشريعة:{ أنّ جهاد المرأة عملها لزوجها وعائلتها، وأنّ الله عز وجل جعل لها بدل ما جعل من جهاد العدو للرجال.
4- أركان الزواج:
- الزوج
- الزوجة
- العقد
- الولي.
5- الخطبة: هو أن يتقدم الرجل لأهل المرأة أو للمرأة نفسها للزواج من المرأة. وهي تسبق العقد، ولا يترتب عليها أحكام الزواج مطلقاً.
6- المقصود بكفاءة الزوج هو كونه مسلماً، فلا يجوز للمرأة الزواج من كافر سواءً كان كتابياً أو غيره، وأما الزواج من المسلم فقد ذكر المشهور أن رد الكفوء مرجوح جداً، ولكننا نعلم أنّ المسلمين يختلفون جداً من حيث كثير من الصفات والملابسات فمن الصعب القول إنّ رد الخاطب مرجوح لمجرد كونه مسلماً.
وإنما يكون الرد مرجوحاً فيما إذا اتصف الخاطب بحسن الدين والأخلاق، كما نطقت بذلك الأدلة المعتبرة، وعندئذ فقط سيكون الرد مرجوحاً، ومعنى ذلك أنّه لا ينبغي أن يلاحظ بعد ذلك منزلته الإجتماعية والإقتصادية وغير ذلك من الصفات الدنيوية التي حاول الشارع المقدس إلغائها جهد الإمكان، والتي لو لوحظت لأدت إلى حدوث فتنة في الأرض وفسادٌ كبير، ومعنى
ذلك أن رد الكفوء بهذا المعنى يحصل فيه قلّة التزاوج وهو سبب لأن يبحث الشاب عن الطريق الحرام ليوفي فيه شهوته، أعوذ بالله من ذلك.
وأما من لم يكن كذلك، أعني كونه مرضياً خلقاً وديناً، ممن هو متصف بالإسلام، فالروايات لا تحث على قبوله، بل لها إشعار آخر بمرجوحيته.
7- يتم تحديد المهر بالإتفاق بين الرجل والمرأة قبل العقد.