زكاة الفطرة
بسم الله الرحمن الرحيم
“قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى”
من الواجبات- التي لا خلاف فيها ولا شبهة- في الشريعة المحمدية( على شارعها وآله صلوات الله) زكاة الفطرة هذا.
والفطرة: إما بمعنى الخلقة فزكاة الفطرة أي زكاة البدن من حيث أنّها تحفظه عن الموت أو تطهِّره عن الأوساخ، وإما بمعنى الدين أي زكاة الإسلام والدين،وأما بمعنى الإفطار لكون وجوبها يوم الفطر.
وقد طالعتنا الآثار المعصومية على بعض فوائدها:-
1. فمن فوائدها أنّها تدفع الموت في تلك السنة عمّن أُديِّت عنه-على حدّ تعبير بعض الفقهاء- بمعنى أنّ مَنْ لم تُدفع عنه زكاة الفطرة يُتخوّف عليه من الموت، ففي رواية موثّقة عن بعض موالي الإمام الصادق(ع) ويُدعى معتَّب أنّ الصادق(ع) قال له: إذهب فأعطِ عن عيالنا الفطرة وعن الرقيق(و) أجمعهم ولا تدع منهم أحداً فإنّك إن تركتَ منهم إنساناً تخوّفت عليه الفوت، قلت: وما الفوت؟ قال: الموت.
2. ومن فوائدها أنّها توجب قبول الصوم ففي الرواية عن الصادق(ع) قال: مَنْ ختم صيامه بقولٍ صالحٍ أو عملٍ صالحٍ تقبّل الله منه صيامه فقيل: يا ابن رسول الله ما القول الصالح؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح إخراج الفطرة.
3. وأنّها توجب غفران الذنوب ففي الخبر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله): مَنْ صام شهر رمضان وختمه بصدقة وغدا إلى المصلّى بغسلٍ رجع مغفوراً له.
4. وأنّها مِنْ تمام الصوم ففي رواية صحيحة الإسناد عن الصادق(ع) قال: إنّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة- يعني الفطرة- كما أنّ الصلاة على النبي(صلى الله عليه وآله) من تمام الصلاة؛ لأنّه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمِّداً، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي(صلى الله عليه وآله) إنّ الله عزّ وجل قد بدأ بها قبل الصلاة فقال: “قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى”.
بعد هذه المقدمة نتعرّض لأحكام زكاة الفطرة إجمالاً ضمن النقاط التالية:-
1. من تجب عليه زكاة الفطرة: يجب على كلّ شخص بالغٍ عاقلٍ حرٍّ غني أن يخرج زكاة الفطرة عنه وعمّن يعوله، والمراد بالغني كون الشخص مالكاً لقوت سنته له ولعياله بالفعل أو بالتدريج.
2. جنس زكاة الفطرة: المدار في جنس الفطرة أن تكون قوتاً شائعاً لأهل البلد يتعارف عندهم التغذّي به وإن لم يقتصروا عليه، والأحوط استحباباً أن تكون من أحد الغلاّت الأربع
(الحنطة، الشعير،التمر والزبيب) والأفضل أن يكون من التمر، وإذا كانت القيمة أصلح لحال الفقير فهي الأفضل.
3. قدر زكاة الفطرة: قدرها صاع عن كلّ فرد، ومقدار الصاع بحسب الكيلو 3 كيلوات تقريباً.
4. وقت زكاة الفطرة: تجب زكاة الفطرة عند غروب شمس ليلة العيد، ووقت إخراجها طلوع فجر يوم العيد،والأحوط وجوباً لمصلي العيد إخراجها أو عزلها قبل صلاة العيد، وإن لم يصلها امتد وقتها إلى الزوال.
5. مصرف زكاة الفطرة:مصرفها هو مصرف زكاة المال من الأصناف الثمانية المذكورة في الآية(60) من سورة التوبة، ويتعيّن عند بعض الفقهاء صرفُها لخصوص الفقراء والمساكين دون مّ سواهم. وتحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي، وتحل فطرة الهاشمي له ولغيره، والأفضل والأحوط استحباباً دفعها إلى الفقيه. ولا يجوز نقل زكاة الفطرة عن بلدها إلى آخر مع وجود المستحق في البلد على الأحوط، نعم لو سافر المكلّف ثم أخرجها جاز، ويجوز نقل زكاة الفطرة إلى الإمام أو نائبه وإن كان في البلد من يستحقها.