...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> فقهية >> الصلاة >> مركزية الصلاة في العبادات
المسألة:

ورد في الحديث أن (الصلاة إن قبلت قبل ما سواها وأن ردت رد ما سواها) إماطة الأذى عن الطريق وتنفيس كربة المؤمن وإسعاف الجريح والبذل في الخير كلها تكون هباء منثورا؟!!!! إذاً كيف يدخل المؤمن الجنة؟ نرجو توضيح من سماحتكم.؟ما معنى (الصلاة) عندما نقول (اللهم صلي على محمد وآل محمد) وهل يستفيد النبي(ص) وأهل بيته(ع) من هذه الصلاة ؟ بمعنى آخر هل يرفع من درجته ومنزلة ما في علم الله أو في اللوح المحفوظ الذي لا يتبدل منة ولا زوال؟!أم نحن فقط المستفيدين؟ وإن يكون يستفيد ما هي الدرجة بينوا لنا وضحوا ؟ وأيضا أريد أسأل : عندما نقول في الصلاة في الفرائض وتقبل شفاعته أليس الله سبحانه أعطاه الشفاعة الكبرى في أمته إذاً لم نقول ونردد ؟! وأيضاً وقرب وسيلة؟ كل شيء بينة له من الوحي وفي القران أنة أعلى درجة في الجنة وأهل بيته الأطهار؟!وضحوا لنا ما هي الدرجة أو الدرجات التي ترفع من درجات النبي وأهل بيته(عليهم السلام) بالأمثلة ولو حسابياً أي كان؟

الجواب:

قال أحد العلماء الأعلام(حفظه الله تعالى) في تعليقه على هذه الرواية عن الرسول الأعظم(ص): “أول ما ينظر في عمل العبد في يوم القيامة في صلاته؛ فإن قُبلت نُظر في غيرها، وإن لم تقبل لم ينظر في عمله بشيء” . فالصلاة قبولها مفتاحٌ النظر في بقية الأعمال، الأعمال الأخرى ما لم تكن صلاة، أو لم تكن صلاة مقبولة كأنها لا وزن لها لفقدها الصلاحية الذاتية للنظر، ذلك لأن الأعمال الأخرى لم تنطلق من منطلق القربة إلى الله وهي مفصولة عن الصلاة،، من أهمل الصلاة لم يكن في قلبه إقبالٌ على الله، فكأنما الأعمال الأخرى على روعتها الظاهرية وحسنها في الخارج لا تملك أيّ أهلية للنظر فيها عند الله بعد أن تكون صلاة العبد غير مقبولة. وجاء عن علي عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه وآله:”… فإن صحت نظر في عمله، وإن لم تصح لم ينظر في بقيَّة عمله” وعن الباقر عليه السلام:”… فإن قبلت قبل ما سواها”.مرة نجد أن النظر في غير الصلاة متوقف على قبول الصلاة، ومرة نجد أن النظر في غير الصلاة متوقف على صحة الصلاة، ومرة نجد أن قبول ما سوى الصلاة متوقف على قبول الصلاة وهي معانٍ ثلاثة مختلفة، ويمكن أن تكون درجة القبول التي يتوقف عليها نظر بقية الأعمال هي من مستوى صحة الصلاة الذي يساوي أدنى درجات القبول، وربما كانت الصحة هنا تعني الدرجة الأولى من القبول، وهناك درجات فوقها، فتتساوى درجة القبول ودرجة الصحة المتوقف عليهما النظر في بقية الأعمال. حين نأخذ قبول الصلاة هنا بمعنى صحتها، وحين نأخذ صحتها بمعنى أدنى درجات قبولها يتم الانسجام. و قبول بقية الأعمال عند قبول الصلاة، قد يكون له هذا المعنى؛ وهو أن الأعمال الأخرى وإن كانت بمستوى أقلّ من مستوى الصلاة لكن قبول الصلاة يكون شافعاً لقبول بقية الأعمال من دون الصلاة. وكأن النقص الداخل في درجة بقية الأعمال معالج من خلال قبول الصلاة ومستواها المتقدم؛ ذلك لمركزية الصلاة في العبادات؛ ومستواها المتميّز في التشريع والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين