...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> فقهية >> المكاسب المحرمة >> الموسيقى في النصوص الشرعية
المسألة:

الرجاء إفادتي عن حكم الشرع بخصوص الموسيقى مع ذكر أحاديث شريفة آيات قرآنية أن وجدت؟

الجواب:

الإستماع إلى الموسيقى حرام في الجملة باتفاق الفقهاء، ولكن اختلفوا في المقدار المحرَّم، فهناك من ذهب إلى الحرمة بوجهٍ مطلق- أي في جميع أقسامه وضروبه كالسيد الكلبيكاني {قدس سره}- وهناك من ذهب إلى أنَّ الحرمة في خصوص الموسيقى اللهوية المطربة المناسبة لمجالس أهل الفسوق والعصيان كالسيد الإمام الخميني والسيد الخامنائي والسيد الخوئي والسيد السيستاني. وأما الدليل على ذلك فهو مستمد من القرآن الكريم والأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة(ع)، فمن القرآن الكريم قوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ* وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (لقمان:6-7) و(اللهو) في اللغة ما يُشغلك عمَّا يهمُّك، ولهو الحديث هو ما يلهي عن الحق كالتغنّي بالشعر والملاهي والمزامير وكالحكايات الخرافية والقصص الداعية إلى الفسق والفجور، كلُّ ذلك يشمله لهو الحديث.والمراد بسبيل الله هو القرآن الكريم بما فيه من المعارف الحقَّة والمعتقدات وقصص الأنبياء، فإنَّ لهو الحديث يعارض هذه الإعتقادات ويناقض مضمون المعارف الحقَّة ويوهنها في أنظار الناس. وأما من الأحاديث الشريفة فقد ورد عن الرسول الأعظم(ص):{من استمع إلى اللهو( الغناء والموسيقى) يُذاب في أذنه الأنك (هو الرصاص المذاب) يوم القيامة}. وروي عن مسعدة بن زياد قال:

{كنتُ عند أبي عبد الله(ع) فقال له رجل: بأبي أنت وأمي إنني أدخل كنيفاً لي، ولي جيران عندهم جوار يتغنّين ويضربن بالعود فربما أطلتُ الجلوس استماعاً منّي لهن…. والله ما أتيتهنّ إنَّما هو سماعٌ أسمعه بأذني، فقال(ع) لله أنت أما سمعتَ الله عزّ وجل يقول: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (الاسراء: 36)، فقال الرجل…. إنَّني لا أعودُ إن شاء الله وإنَّي أستغفر الله فقال(ع) له: قم فاغتسل وصلِّ ما بدا لك فإنَّكَ كنتَ على أمرٍ عظيم ما كان أسوأ حالك لو متَّ على ذلك، أحمد الله واسأله التوبة من كلِّ مكروه فإنَّه لا يكره إلا كلّ قبيح والقبيح دعه لأهله، فإنَّ لكلٍّ أهلاً}. وغيرها من الأحاديث في هذا الشأن.

والحمد لله رب العالمين