...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> عقائدية >> عالم الذر
المسألة:

قال تعالى )كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة:28)

وقال تعالى )قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) (غافر:11)

قال المفسرون في تفسير الآيات الموت الأول: قبل الولادة، الحياة الأولى: الدنيا، الموت الثاني: موت الدنيا، الحياة الثانية: البرزخ أين الإشارة هنا إلى عالم الذر باعتباره حياة للإنسان قبل مجيئه للدنيا؟

الجواب:

السؤال مبني على وجود عالم الذَّر، ولكن الصحيح عند المحقِّقين المتأخِّرين الذين ناقشوا في الآية والروايات المفسّرة لها أنَّ المقصود به هو ذلك الميثاق الفطري الذي يعقده العبد مع الله في الإقرار بالربوبية لله والعبودية والطاعة لنفسه بصورةٍ فطريةٍ، وهذا الميثاق الفطري الذي يتم بين العبد وبين الله تعالى يتم في مرحلةٍ من مراحل النضج والوعي الفطري بدون استثناء، إذن ما عُرِضَ في القرآن من لغة تحاور {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } (الأعراف: 172) إنَّما هي لغة رمزية تشير إلى لجوء الإنسان الفطري إلى الله تعالى، وإحسانه الفطري العميق بالحاجة إلى الله وبربوبية الله تعالى له.وإذا اتَّضحَ ذلك علمنا أنَّه لا وجود لعالم الذَّر، وإنَّما الموجود هو عالم الحياة والتي تصاحبه الفطرة، وطبعاً مع وجود العوالم الأخرى التي أشارت إليها الآية المذكورة في السؤال.

والحمد لله رب العالمين