...
أرشيف الموقع
المسألة:

هل صحيح إن الله سبحانه وتعالى قبل أن يخلق المخلوقات ،، كان في عماء أي في فراغ … ما فوقه فراغ وما تحته فراغ ؟؟؟ ا الدليل على ذلك (( إذا كان السؤال صحيح )) ؟؟الرجاء الاستدلال بآيات أو أحاديث … وما إلى ذلك ؟

الجواب:

هذا المبحث وارد في روايات العامة من المسلمين، فقد رواه عدة من محدثي السنة منهم أحمد بن حنبل في مسنده عن وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين العقيلي: {قال : قلتُ: يا رسول الله(ص) أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء،ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء}.

والمقصود بالعماء حسب ما شرحه بعض علماء العامة، أنّ المقصود به هو السحاب الرقيق، بل هذا هو المشهور بينهم في تفسير العماء، ولكن بعض العلماء منهم شنّع على هذا الحديث واعتبره من روايات أبي رزين الكذّاب كما قال ابن قتيبة، وكذلك عند غيره ولكن هذا الحديث مقبول عند ابن تيمية ومن حذا حذوه من علماء الوهابية، قال ابن تيمية في كتاب الإستقامة ص 126 بعدما شرح الحديث:{ونقول: قد وردت الآثار الثابتة بإثبات لفظ المكان، فلا يصح نفيه مطلقاً}!!! والنتيجة التي نخرج بها حسب اجتهادات ابن تيمية وتفسيراته التي يكررها في كتبه كلها: أنّ الله تبارك وتعالى كان قبل أن يخلق الخلق على الإطلاق: موجوداً في مكان ، يجلس على سحاب ، وفوقه هواء وتحته هواء!! وذلك المكان والسحاب والهواء ليست من المخلوقات، بل هي موجودة مع الله تعالى وشريكة له،أو أنها كانت قبله وهي خلقته وأجلسته في تلك الغمامة، فهي الإله دونه، والعياذ بالله تعالى!!.

وأما الصحيح الوارد في الروايات هو هذا المضمون:{ كان الله تعالى ولا شيء معه} وهذه الروايات منسجمة مع عقيدة الإسلام ، لأنها تنص على وجوده عز وجل قبل جميع الخلق، فكلمة ( ولا شيء معه) تشمل حتى الزمان.

أما كلمة(كان) في هذه الأحاديث فهي لا تدل على وجود الزمن معه سبحانه، بل هي ضرورة في التفهيم لأنك لا يمكنك أن تعبّر عن وجود موجود حتى قبل الزمان إلا بأن تقول( كان قبل زمان)، ولا عمّا هو خارج الفضاء إلا تقول(خارج الفضاء)مع أن كلمة(خارج) هي للفضاء، بل لا يمكنك أن تتصوّر خارج الفضاء إلا بأنه فضاء، وكذا الحديث عن العدم بضمير يعود إليه، أو تصوره بصورة موجودة في الذهن…إلخ.

إنها جميعاً دلالات على أن الذهن البشري يصل إلى مرحلة يعرف أن فوقها وجوداً يتعقله، لكنه لا يمكن أن يتصوره. فالذهن يعمل داخل الزمان والمكان، أما خارجهما فإن عقله يعمل ولكن الذهن يتعطل ويضطر إلى التكيف مع مدركات العقل، فيصورها بصورة من عالمه الزماني والمكاني.

والحمد لله رب العالمين