أنا مذهبي شيعي ولـكن لحد الآن لم يطمئن قلبي لوجود الله سـبحانه وتعالى وأحياناً أخاف من هذا التفكير الـذي يراودني وقلبي ليس مطمئن لوجود أئمّة.. فهل تطمئنون قلبي والله الموفق؟
أنا مذهبي شيعي ولـكن لحد الآن لم يطمئن قلبي لوجود الله سـبحانه وتعالى وأحياناً أخاف من هذا التفكير الـذي يراودني وقلبي ليس مطمئن لوجود أئمّة.. فهل تطمئنون قلبي والله الموفق؟
بالنسبة لسؤالك عن عدم اطمئنان قلبك لوجود الله تعالى، فإننا نقول: إنّ الحقيقة الإلهية تتجلّى بآثارها الفاعلة في هذا الوجود، في الخلق والتدبير في تصريف هذا الكون وما فيه ومن فيه، في تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم، في إيلاج الليل والنهار وإيلاج النهار في الليل، في إرسال الرياح لواقح وإنزال الماء من السماء، في انبثاق الحياة من الموت وانبثاق الصبح من الظلام، في إخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي، في بدء الخلق وإعادته، في القبض والبسط، في البعث والنشور، في النعمة والنقمة، في الجزاء والحساب، في النعيم والثواب…في كلّ حركةٍ وكلّ انبثاقة، وكل تغيّر وكل تحوّل في عالم الغيب أو في عالم الشهادة، في هذا الوجود الكبير.
فإذا نحن عمدنا إلى الحقيقة الإلهية فعزلناها أو شككنا فيها- كما في حالة الأخ- عن هذا الوجود، لم تتجلّ لنا أبداً بصورتها الفاعلة المؤثِّرة الموحية للضمير البشري ولم تكن هي كما هي في التصوّر الإسلامي… وعلى هذا فليس هناك سوى مسألة كيفية الإرتباط بالله تعالى وإزالة حجب الغفلة عن قلب الإنسان لا إثبات أصل وجوده تعالى،إذن: التشكيك لا وجه له مع وجود تلك الحقيقة الإلهية بجميع أدلتها وتجلياتها، ولنتذكّر قول الإمام الحسين(ع) في دعاء عرفة:{ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك،عميت عينٌ لا تراك عليها رقيباً،وخسرت صفقة عبد لم تجعل لها من حظّك نصيباً}.
وأما بالنسبة إلى سؤالك عند عدم اطمئنان قلبك لوجود أئمة، فهنا جوابان:
الأول: جواب نقضي: وهو أنّ تشكيكك ينسحب على كلّ شيء حدث في التاريخ،حتى في وجود إبليس والأنبياء(ع) والمكتشفين والمخترعين وغير ذلك،وهذا من السفاهة بمكان لا يخفى على أمثالك.
الثاني جواب حلّي: وهو أنّ آثار الأئمة وقبورهم وكتب الأحاديث التي اشتملت على مروياتهم وأحاديثهم ظاهرة للعيان، ويستفيد منها القاصي والداني، فكم من الكرامات حصلت بسبب التوسّل بهم والإلتجاء إلى قبورهم،وكم من التوفيقات حصلت بالعمل بما في أحاديثهم، وما عليك إلا أن تجرّب لتذعن بتلك الحقيقة التي لا يمكن التشكيك فيها أبداً، هذا أولاً.
وثانياً: أنّ النبي(ص) الصادق المصدّق- الذي لا يمكن التشكيك فيه أيضاً- أخبر عن الأئمة من بعده اثنا عشر خليفة، ولم يكن هناك مصداق لذلك إلا هؤلاء الأئمة الإثنا عشر والذين أولهم الإمام علي بن أبي طالب(ع) وآخرهم الإمام المهدي( عجل الله فرجه).