سؤال آخر إلى سماحتكم بيان توضيح الآيتين الكريمتين.
قوله تعالى: )عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة:43).
سؤال آخر إلى سماحتكم بيان توضيح الآيتين الكريمتين.
قوله تعالى: )عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة:43).
معنى تفسير آية ( عفا الله عنك): لا دليل في الآية على صدور أي ذنب أو أي معصية من قبل النبي(ص)، وحتى ظاهر الآية لا يدل على ذلك، لأن جميع القرائن تثبت أن النبي(ص) سواءً أذن لهم أم لم يأذن، فإنهم لم يكونوا ليساهموا في معركة تبوك، وعلى فرض مساهمتهم فيها فلن يحلّوا مشكلة من أمر المسلمين، بل يزيدون الطين بلّة، كما في قوله تعالى: ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً) (التوبة:47).فبناءً على ذلك فإنّ المسلمين لم يفقدوا أية مصلحة بإذن النبي(ص) لا بالإنصراف غاية ما في الأمر أنه لو لم يأذن لهم النبي(ص) لكان سرعان ما ينكشف أمرهم ويعرفهم المسلمون- غير أن هذا الموضوع لم يكن من الأهمية بحيث أنّ ذهابهم وفقدانهم موجباً لارتكاب ذنب أو عصيان، وربما يمكن أن يسمى ذلك تركاً للأولى فحسب، بمعنى أن إذن النبي(ص) لهم في تلك الظروف، وربما أظهره أولئك المنافقون من الأعذار بإيمانهم،وإن لم يكن أمراً سيّئاً، إلا أن ترك الإذن كان أفضل منه، لتعرف تلك الجماعة.كما يرد احتمال آخر في التفسير: وهو أن العتاب أو الخطاب المذكور آنفاً، إنما هو على سبيل الكناية ولم يكن في الأمر عتاب حتى( ترك الأولى) بل المراد بيان روح النفاق في المنافقين،ببيان لطيف وكناية في المقام .