...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> عقائدية >> لو توكلتم على الله حق توكله
المسألة:

روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ولزالت بدعائكم الجبال. ما هي حقيقة هذا التوكل وكيف تزول الجبال بهذا التوكل الخاص في الدعاء؟

الجواب:

لا شكّ أنّ التوكّل على الله تعالى من لوازم اليقين والتسليم لله تعالى والرضا بقضائه والتفويض إليه، وذلك لأنّ اليقين إذا حصل في النفس بالله سبحانه ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته ، وتقديره للأشياء وتدبيره فيها، ورأفته بالعباد ورحمته فيلزمه التوكّل عليه في أموره والإعتماد عليه والوثوق به، وإن توسّل بالأسباب تعبّداً، والتسليم له في جميع أحكامه، ولخلفائه في ما يصدر عنهم-والرضا بكلّ ما يقضي عليه على حسب المصالح من النعمة والبلاء والفقر والغنى والعز والذل وغيرها،وتفويض الأمر إليه في دفع شرِّ الأعادي الظاهرة والباطنة، أو ردّ الأمر بالكلية إليه في جميع الأمور، بحيث يرى قدرته مضمحلّة في جنب قدرته،وإرادته معدومة عند إرادته، كما قال تعالى:”وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ”، فإذا وصل العبد إلى هذه المرتبة كان حقيقاً أن تزول الجبال إذا دعا الله تعالى.

قال المحقِّق الطوسي في أوصاف الأشراف: المراد بالتوكّل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه ويرد عليه إلى الله تعالى، لعلمه بأنّه أقوى وأقدر، ويضع ما قدّر عليه على وجه أحسن وأكمل، ثم يرضى بما فعل ، وهو مع ذلك يسعى ويجتهد فيما وكَّله إليه،ويعد نفسه وعمله وقدرته وإرادته من الأسباب والشروط المخصّصة، لتعلق قدرته تعالى وإرادته بما صنعه بالنسبة إليه، ومع ذلك يظهر معنى لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين.

والحمد لله رب العالمين