يقول السيد الخوئي(قدّس سرّه):
إنّ خطيئة آدم(عليه السلام) كانت تركاً للأولى، وما كانت ذنباً، والله العالم.
ولا شكّ أنّ الأنبياء معصومون، ومن المؤكّد أنّه لا يصدر عنهم الذنب، وما صدر عن آدم(عليه السلام) يوجد له ثلاثة تفسيرات:
إنّ ما ارتكبه آدم كان تركاً للأولى أو بعبارة أخرى كان ذنباً نسبياً، ولم يكن ذنباً مطلقاً. والذنب المطلق هو الذنب الذي يستحق مرتكبه العقاب أيّاً كان، مثل الشرك والكفر والظلم والعدوان. والذنب النسبي هو الذي لا يليق بمرتكبه أن يفعله لعلوّ منزلة ذلك الشخص، وإن كان ارتكابه مباحاً بل مستحباً أحياناً من قبل الأفراد العاديين، على سبيل المثال: نحن نؤدّي الصلاة بحضور القلب تارة وبعدم حضور القلب تارة أخرى، وهذه الصلاة تتناسب وشأننا، لكن مثل هذه الصلاة لا تليق بأفراد عظام مثل رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، حيث إنّ صلاة الرسول ينبغي أن تكون بأجمعها اتصالاً عميقاً بالله تعالى، وإن فعل الرسول غير ذلك فلا يعني أنّه ارتكب محرّماً، بل هو(مكروهاً).
نهي الله لآدم إرشادي، مثل قول الطبيب: لا تأكل الطعام الفلاني فتمرض، والله سبحانه قال لآدم”لا تقرب هذه الشجرة فتخرج من الجنة، وآدم في أكله من الشجرة خالف نهياً إرشادياً.
الجنة التي مكث فيها آدم لم تكن محلاً للتكليف، بل كانت دورة اختبارية وتمهيدية لآدم كي يهبط بعدها إلى الأرض، وكان النهي ذا طابع اختياري.
ولكن التفسير الأول أصح، لأنّ النهي الإرشادي لا يحتاج إلى مغفرة، في حين أنّ آدم(ع) يطلب من الله تعالى الغفران، هذا مضافاً إلى أنّ فترة الجنّة كانت تعد فترة تدريبية وتعليمية بالنسبة لآدم، والتي هي فترة الوقوف على نتائج العصيان وثمرة مخالفة الأمر الإلهي، ونحن نعلم أنّ النهي الإرشادي ليس في الحقيقة تكليفاً ولا ينطوي على تعهّد ولا يورث مسؤولية.
وهكذا تفسّر بقية الآيات التي تتحدّث عن ذنوب وقعت لأنبياء آخرين، إذ تحمل على ترك الأولى(الذنب النسبي) وذلك لمكان عصمتهم وتسديدهم الإلهي.