...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> فقهية >> النكاح >> هل يجوز أن يكون للمرأة صديق أي حبيب
المسألة:

هل يجوز أن يكون للمرأة صديق أي حبيب مع العلم إنَّهم لا يختلوا ببعضهم البعض(فمثلاً هم في حرم الجامعة في مكان يمرُّ فيه الناس دائماًًَ)وهما يتصرفان في حدود أي فقط يتكلمان ويخططان لمستقبلهما ولا يفعلان ما يفعله الشباب هذه الأيام أقصد ملامسة باليد أو ما شابه وحتى الكلام يكون في حدود الاحتشام .فهل يعتبر هذا حرام؟ وأرجو توضيح معنى الآية{وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}(النساء: 25)

الجواب:

لا حظر ولا منع شرعاً على المرأة أن يعيش في نفسها حبٍّ لرجلٍ ما، على أن لا يتحوَّل هذا الحب إلى تبادلات في الخارج سواءً كانت من الرجل أو المرأة، فاللقاء وإن كان في أجواء مفتوحة-أرضية خصبة لغيره من الممارسات بل لا يخلو في العادة من النظر التلذذي -الذي هو أمرٌ محرَّم-، ومن ثم محاولة أحد الطرفين استمالة الآخر إلى ما لا يحل، وعليه فالمرجو منكِ قبل الترامي في مثل هذه الأدغال: أولاً: أن تضعي نصب عينيكِ شرفكِ وطهارتكِ فإنَّ الشرف والعفَّة والطهارة من أنفس النفائس ولن تجد الفتاة طعم هذه الأمور إلا بعد أن تقترنَ برجلٍ بالعقد الشرعي وحينه ستذوق طعم العفَّة والطهارة.

وثانياً: لتعلمي أنَّ اللقاء حمى الله ومن حام حول الحمى أوشكَ أن يقعَ في المهاوي السحيقة،نعم إنَّ دينكِ العزيز يتخذ للحفاظ على طهارتكِ الغالية كافَّة الإحتياطات والتحفظات رجاء أن تشرق هذه الطهارة وتنعكس على سلوكِكِ إلى منتهى الطريق.

وأما معنى الآية: فهو مؤيِّد لما قلنا، حيث أنَّ المراد بها نفي جميع ما يوجب الوقوع في الفاحشة والحرام،فإنَّ الغرض من هذا التشريع هو الحد من الوقوع في مزالق الهوى والحشر مع الرجال والإسترسال في الحب والغرام بهم ،فإنَّ في ذلك تفكيك للقواعد المحكمة التي بُنيَ عليها الإجتماع وقدح نار الشهوة وغلبة فساد المحصنات، والوقوع في الفتنة التي اهتم الإسلام بسدِّ كل باب يوصل إليها، لأنها من أهم ما يفسد الأخلاق والإجتماع.

وأخيراً فالحزم أمرٌ مطلوب من الفتاة كيما تسمو في نظر من يحبها ومن يرغب في الإقتران بها، بخلاف ما إذا جانبت الحزم فإنها تغدو فيما بعد سقط المتاع ورخيصة. ويمكنكِ إحالة الحبيب إلى الطريق المألوف في طلبه لمن يحب والطريق هو أن يطلبها من أهلها، فإنَّه أبقى لكرامتها.

والحمد لله رب العالمين