...
أرشيف الموقع
مسائل وردود >> عقائدية >> وعصى آدم ربه
المسألة:

قال تعالى:(وعصى آدم ربه) من خلال هذه الآية هل الأنبياء يخطئون؟ وهل الأنبياء معصومين أم أهل البيت فقط؟

الجواب:

معصية آدم ربَّه إنما هي معصية أمر إرشادي لا مولوي و الأنبياء (عليهم السلام) معصومون من المعصية و المخالفة في أمر يرجع إلى الدين الذي يوحى إليهم من جهة تلقيه فلا يخطئون، و من جهة حفظه فلا ينسون و لا يحرفون، و من جهة إلقائه إلى الناس و تبليغه لهم قولا فلا يقولون إلا الحق الذي أوحي إليهم وفعلاً فلا يخالف فعلهم قولهم و لا يقترفون معصية صغيرة و لا كبيرة لأن في الفعل تبليغا كالقول، وأما المعصية بمعنى مخالفة الأمر الإرشادي الذي لا داعي فيه إلا إحراز المأمور خيرا أو منفعة من خيرات حياته و منافعها بانتخاب الطريق الأصلح كما يأمر وينهى المشير الناصح نصحا فإطاعته و معصيته خارجتان من مجرى أدلة العصمة وهو ظاهر. إنَّ الآية الدالة على غواية آدم(ع) (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)(طـه: 121)

مختلف فيها بين علماء التفسير: ولكن هناك رأي مشهور في المقصود من الغواية،هو أنَّ آدم(ع) لم يُحقِّق مراده ولم يصل إلى هدفه، بل غوى عنه ومال. والمراد هو ما أقسم عليه إبليس من أنَّهما إذا أكلا من الشجرة فإنَّهما سيحصلان على الخلد أو الحصول على بعض المنافع، مع علم آدم(ع) بنهي الله سبحانه عن الأكل من الشجرة والذي عرف من خلاله وجود مضرَّة من أكلها يصعب عليه تحمُّلها، لكن إبليس قال له: إنَّ هذا الضرر وإن كان صعباً ولكن لو تحمَّلتَ ذلك الضرر فثمَّة نفع عظيم ستحصل عليه وهو الخلود. وليس من حقِّ آدم أن يُكذِّب أحداً لم تظهر له دلائل كذبه، فكان من الطبيعي أن يقبل آدم (ع) منه ما أخبره به، ورضيَ أن يتحمَّل هذه الصعوبة البالغة من أجل ذلك النفع، وكانت له الحرية في أن يُقرِّر ويختار هذا النفع في مقابل ذلك الضرر وتلك الصعوبة البالغة أو لا يختار ذلك.وبما أنَّ آدم(ع) لم يحصل على شيء مما أقسم عليه إبليس فيُعدُّ حينئذٍٍ غاوياً ولم يُحقِّق مراده.

والحمد لله رب العالمين