ما تفسير هذه الآية الكريمة ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )( النحل:70) من المنظور الموضوعي؟
ما تفسير هذه الآية الكريمة ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )( النحل:70) من المنظور الموضوعي؟
هذه الآية مما تبيّن عظمة الخالق سبحانه وتعالى وقدرته على الخلق والإنشاء والإماتة، ثم إن الآية في مقام الإمتنان على العباد من حيث نعمة الوجود والوفاة،ثم بعد أن بيَّن قدرته على فعل الخلق والوفاة بيَّن سبحانه وتعالى أن هناك قسماً من الخلق يصل إلى عمرٍ طويل بحيث يفقد القوة والقدرة والسمع والبصر وتحل عليه المشاكل والنسيان وفقدان الذاكرة وخصوصاً من تجاوز الستين من عمره، وذكر العلم الحديث أن الإنسان إذا وصل إلى هذا المستوى فكثيراً ما يفقد الذاكرة، وأن هذا الفقدان يشير إلى مشكلة أعمق من ذلك ،وعلى كلِّ حال فحدوث تلك الحالة للإنسان تبيَّن أن هذا الإنسان عليه أن لا يتكبَّر على عباد الله ولا يغمط الناس حقوقهم فإنه سيصل إلى مستوى قد يهمله الآخرون ولا يلتفتون إليه.
فالآية تبيِّن حقيقة هامة: أن الإنسان مخلوق من ضعف وإن كان في بعض حالاته يكون قوياً ولكن تلك القوة تتحوَّل إلى ضعف مرة أخرى، ويكون متهالك الجسد وهذا يؤذن أنه يجب على الإنسان أن يكون دائماً متذكِّراًَ لتلك الحالة( وهي حالة الضعف والفقر)،وذلك لأنه حينما يعيش الإنسان تلك الحالة تخضع النفس وتخشع ،أمّا حين ترى نفسها أنها على شيء من الغنى في أي شيء فإن ذلك قد يؤدي إلى الطغيان والإنحراف والتسافل ومن هنا يلزم على الإنسان أن يتذكَّر تلك الحقيقة حتى لا يحصل له ذلك الذي ذكرناه.