لا إشكال عندنا في أنّ جميع الكتب الحديثية تخضع للنقد، ولكن يجب تذكر ما يلي:
أن ما لم نفهمه لا يصح أن ننكره وننتقده بمجرد القراءة من دون العرض على الموازين الصحيحة والرجوع إلى العلماء الأعلام، لأن إنكار أو تكذيب حديث قد يجر للإنسان الهلاك من دون أن يشعر بذلك.
2.أن ما يجب أن نعرفه أن الأحاديث لها محامل ومعاني متعددة ، فبالجمع بينها تتحصّل نتيجة معينة صحيحة
3.يجب أن نعرف أن هذا الأمر ليس خاصاً بكتب الشيعة، ففي كتب العامة من المسلمين أيضاً أحاديث ضعيفة وغير صحيحة ومبكية أحياناً.
وأما ما يدعى من التحريف للقرآن الكريم والنقص فيه فتلك اسطوانة مكذوبة يروِّجها الجهلة والحاقدون على مذهب أهل البيت(ع) ولا أساس لها من الصحة، والقرآن سليم من التحريف، وإنما الإشكال على العامة من المسلمين الذين لا يرون في حفظة القرآن مثل عاصم بن أبي النجود الوثاقة وعدم الحفظ.
وأما البداء فليس معناه ما يتبادر إلى الذهن من أن الله سبحانه وتعالى قد يغيّر ويُبدِّل في الأشياء وتقديرها مع عدم العلم بالتغيير والتبديل، فإن هذا المعنى معنىً سوقي يصدر ممن لم يعرف العقيدة الصحيحة، وعلى كل حال: فما عبد الله بمثل ما عبد بالإعتقاد بالبداء.
وأما تكفير الأصحاب فليس هذا من منهج الشيعة، وإنما المنهج المتبع هو الإنتقاد لفئة خاصة منهم ممن غيّر وبدّل، أما من ثبت مع الحق فإننا نجلّه ونحترمه.
وأما مسألة الإمام المهدي(ع) فهي من المتواترات فكيف يمكن التشكيك فيها ولا يوجد في الأحاديث أي تناقض في هذه الجهة، ولا عبرة بالإشكالات التي أثارها من لم يعض على العلم بضرسٍ قاطع، وأما عجزكم عن الرد لا يعني أن الإشكالات التي طرحتموها مستحكمة ولا إجابة لها،فإن علماءنا لم يقصِّروا فقد بيّنوا وأعذروا وألقوا الحجة(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)(الأنفال: من الآية42) وعليك بالكتب المؤلفة في ذلك الشأن ففيها الكثير من الحجج القاطعة.